جلال الدين السيوطي
164
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
أنه ( كان ينبسط إلى نسائه ويسابق زوجته عائشة ، أكان هذا خارجاً عن الأنس بالله ؟ هذه جهالات بالعلم . وبعضهم يقول : الذي يريد الولد أحمق ، فلا نال الدنيا ولا الآخرة ، إن أراد أن يأكل أو ينام أو يجامع نغص عليه ، وإذا أراد أن يتعبد شغله أيضاً - غلط عظيم لأنه لما كان مراد الله تعالى من إيجاد الخلق اتصال دوامها إلى أن ينقضي أجلها ، حثّ الله تعالى الآدمي على ذلك ، تارة من حيث الطبع بإيقاد نار الشهوة ، وتارة من باب الشرع بقوله : ( وأنكحوا الأيامى منكم ) ، وقول الرسول ) : " تناكحوا تناسلوا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط " . وقد طلب الأنبياء الأولاد ، وتسبب الصالحون إلى وجودهم . ورب جماع حدث منه ولد صالح كالشافعي وأحمد كانا خيراً من عبادة ألف سنة . وقد جاء الخبر بإثابة الجماع بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وفي بضع أحدكم صدقة ، قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في الحرام كان عليه وزر ، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر " . وكذلك الأجر والثواب في النفقة على الزوجة والأولاد ، وقد يموت له ولد فيبقى له ذخراً وأجراً كما قال ) : " إذا مات ولد العبد يقول